الراغب الأصفهاني

857

تفسير الراغب الأصفهاني

مسلم بن بحر : « 1 » العرض هاهنا من قولهم : عرضت الشيء بالشيء في البيع ، وذلك قائم مقام المساواة ، والمعنى : لو عرضت الجنة بالسموات والأرض لكانتا ثمنا لها « 2 » ، وذلك

--> - وصل بعضها إلى بعض » ونقل القرطبي في الجامع ( 4 / 204 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : « تقرن السماوات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ، ويوصل بعضها ببعض ، فذلك عرض الجنة ، ولا يعلم طولها إلا اللّه . قال القرطبي : وهذا قول الجمهور ، وذلك لا ينكر ، فإن في حديث أبي ذر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض ، وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض » . فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدّا من السماوات والأرض وقدرة اللّه أعظم من ذلك كله » . وانظر : المحرر الوجيز ( 3 / 230 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 6 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 258 ) . وأما حديث أبي ذر الذي ذكره القرطبي ، فقد أخرجه الطبري في جامع البيان رقم ( 5794 ) ، وابن أبي شيبة في كتاب العرش ( 114 ) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ( 404 ، 405 ) ، وصححه الألباني لطرقه في السلسلة الصحيحة رقم ( 109 ) . ( 1 ) هو أبو مسلم وقيل : أبو سلمة محمد بن بحر الأصفهاني ، من وجوه المعتزلة وبلغائهم ، وله تفسير على طريقة المعتزلة اسمه جامع التأويل لمحكم التنزيل ، توفى سنة 322 ه وهو ابن سبعين سنة . انظر : لسان الميزان ( 5 / 89 ) ، وبغية الوعاة ( 1 / 59 ) ، وطبقات المفسرين ( 2 / 109 ) ، وهدية العارفين ( 2 / 71 ) . ( 2 ) نقل الفخر الرازي هذا القول في تفسيره ( 9 / 6 ) ونسبه لأبي مسلم .